ابنا : يتابع مركز البحرين لحقوق الإنسان بقلق شديد التدهور الأمني الخطير الذي يأتي في إطار الحملة القمعية المتواصلة التي تشنها السلطة ضد النشطاء السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان وكافة القرى والمناطق الشيعية، وانعكاس ذلك على وضع حقوق الإنسان في البلاد ولاسيما الأطفال منهم، الذين كانوا من ضحايا هذه الحملة لتشملهم موجة الاعتقالات التعسفية الواسعة والاختطافات المتكررة والإخفاء القسري والتعذيب الجسدي والنفسي والإساءة الجنسية، والذي يعتقد أن جهاز الأمن الوطني يقف وراء غالبيتها، وكذلك الاعتداءات الجسدية المتكررة على أبناء وأطفال القرى البحرينية من قبل القوات الخاصة التي يتم جلبها كقوات من المرتزقة الأجانب. وهناك 75 طفل معتقل من بين معتقلي الحملة الأمنية الأخيرة بما نسبتهم 21% من مجموع المعتقلين الذين وصل عددهم إلى 354 ، وهو الأمر الذي يرفع مؤشرات القلق حول مصير ومستقبل هؤلاء الأطفال الذين نتيجة هذه الأوضاع يحرمون من تعليمهم الدراسي لينتظرهم مستقبل مجهول أسوة بمئات من الأطفال الذي حرمتهم السلطة من تعليمهم المدرسي والجامعي إبان فترة أحداث المطالبة بالبرلمان في التسعينيات من القرن الماضي.

وفي حين يحرم القانون البحريني من هم أقل من الواحد والعشرون عاما من الحق في الترشيح والانتخاب بحجة عدم رشدهم نظرا لصغر سنهم الذي يحد من قدرتهم على اتخاذ القرارات السليمة والصائبة إلا أن السلطة في نفس الوقت تحمّل الأطفال ممن بلغوا سن الخامسة عشر كامل المسئولية الجنائية كأفراد كبار راشدين يتحملوا كامل المسئولية.
الأطفال ضحايا الاعتداءات العشوائية ضد القرى وسياسة العقاب الجماعي:
وقد تلقى مركز البحرين لحقوق الإنسان العديد من شكاوى أهالي ضحايا الهجمة الأمنية الأخيرة وسياسة العقاب الجماعي للقرى البحرينية. إذ تقوم القوات الخاصة بالاعتداء العشوائي على المواطنين وخصوصا الأطفال منهم والذين يكونون عرضة للاستخدام المفرط للقوة والرصاص المطاطي و الغاز المسيل للدموع، حيث تعرض الكثير من الأطفال لإصابات بليغة. وكان آخر تلك الحالات هو الاعتداء من قبل تلك القوات في 3 نوفمبر 2010 على الطفل علي عباس رضي (14 عاماً) من قرية الديه[1]. وأبلغ والد الطفل مركز البحرين لحقوق الإنسان بأنه قد أرسل ابنه لشراء بعض الحاجيات من الخارج ، ليتفاجأ بعد دقائق بعودته ووجهه شاحب ملطخ بالدماء وملابسه مغبرّة وفي رأسه جرح غائر، إلى جانب كسور في رجله وإصابات في أنحاء متفرقة من جسمه. ويقول الطفل الضحية علي عباس "أن قوات مكافحة الشغب قد طلبت مني التوقف فامتثلت لأوامرهم، إلا أن مجموعة منهم أشهروا أسلحتهم ناحيتي الأمر الذي أصابني بالذعر ودعاني للفرار خوفا من قتلي . غير أن أفراد هذه القوات قاموا باللحاق بي حتى أمسكوني وقاموا بالاعتداء عليّ بالضرب والركل بأحذيتهم أو بأعقاب بنادقهم على رأسي وجميع أنحاء جسدي وكذلك شتمي وشتم أفراد أسرتي بعبارات قذرة." ولم تكن هناك أي مواجهات أو اضطرابات أمنية وقت الاعتداء تستدعي وجود هذه القوات في تلك المنطقة. ويعتقد بان هذا الاعتداء هو واحد من الكثير الاعتداءات العشوائية التي تقوم بها هذه القوات لإشاعة الفزع والرعب في أوساط القرى البحرينية وخصوصا بين أطفالها وشبابها من اجل تخويفهم من المشاركة في أي أعمال احتجاجية.

آثار الضرب على رأس وجسم الطفل على عباس الفريخ
وفي حادث أخر حصل مساء الجمعة 29 أكتوبر 2010 أصيب ثلاثة أطفال بحرينيين [2] اثنان منهم 9 سنوات و بنت عمرها 6 سنوات بشظايا متفرقة في أجسادهم ناتجة عن إطلاق النار عليهم بسلاح الصيد (الشوزن) وكذلك الرصاص المطاطي التي أطلقها عليهم أفراد من قوات مكافحة الشغب بينما كانوا يلعبون بالحديقة القريبة من المنزل، في الوقت التي كانت القرية تشهد بعض الأعمال الاحتجاجية ،الأمر الذي استدعى نقلهم إلى مجمع السلمانية الطبي لمعالجتهم.

أثار الشوزن على احد الأطفال
وفي تاريخ 3 يناير من هذا العام تم الاعتداء على الطفلة فاطمة ميرزا (13 عاماً) [3] عندما قامت القوات الخاصة بمحاصرة قرية الدير جنوبي مطار البحرين الدولي والدخول إلى داخل القرية وإمطارها بالغازات المسيلة للدموع والرصاص المطاطي، حيث تعرضت الطفلة إلى جروح شديدة في الوجه والصدر والقدمين – جراء تناثر زجاج المنزل بسبب الطلقات المطاطية والصوتية التي أطلقتها تلك القوات على نافذة الحجرة التي كانت بها مباشرة.

أطفال عرضة للاختطافات والإخفاء القسري والتعذيب والإساءات الجنسية
"لأغراض هذه الاتفاقية، يقصد ب ”الاختفاء القسري“ الاعتقال أو الاحتجاز أو الاختطاف أو أي شكل من أشكال الحرمان من الحرية يتم على أيدي موظفي الدولة، أو أشخاص أو مجموعات من الأفراد يتصرفون بإذن أو دعم من الدولة أو بموافقتها، ويعقبه رفض الاعتراف بحرمان الشخص من حريته أو إخفاء مصير الشخص المختفي أو مكان وجوده، مما يحرمه من حماية القانون"المادة 2 من الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري
منذ بداية الحملة الأمنية في أغسطس الماضي والتي قادها جهاز الأمن الوطني تعرض العديد من الأطفال إلى الاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب وكذلك التحرشات الجنسية. فقد تلقى مركز البحرين لحقوق الإنسان عددا من الشكاوى عن حالات اختطاف وإخفاء قسري طالت العديد من الأطفال تقوم بها مجموعات من المليشيات المسلحة التي ترتدي الملابس المدنية وتجوب المناطق والقرى الشيعية التي تشهد احتجاجات، ثم تقوم باختطاف من تصادفهم من أطفال، ليتم إخفاء غالبية من تم اختطافهم قسرا فترات مختلفة تتراوح بين عدة ساعات إلى عدة أيام في مراكز سرية بعد أن يتم اقتيادهم إليها معصوبي الأعين، ويتم تعذيبهم طوال الوقت وضربهم بشدة وتجريدهم من ملابسهم والتحرش بهم جنسيا وتصويرهم عراة قبل رميهم وهم يرتدون ملابسهم الداخلية الممزقة بعيدا عن المناطق التي يقطنوها.
ومن بين ضحايا هذه الاختطافات[4] من الأطفال كل من أحمد إبراهيم (15 عاماً) و علي جعفر العرادي (15 عاماً) وجاسم أحمد حبيب (16عاما) وعلي إبراهيم (17 عاماً) الذين تم اختطافهم جميعاً في 15 أغسطس الماضي من قرية عراد وتم تعذيبهم ثم تركوا عراة في فجر اليوم التالي عند احد سواحل البلاد. وفي شريط فيديو[5] سلم للمركز يبين فيه الأطفال وهم يمشون شبه عراة قادمين نحو سيارة أهاليهم الذين أتوا لمكان وجودهم بعد اتصال أبنائهم بهم هاتفيا وإطلاعهم بما حصل لهم ومكان وجودهم.
وتم اختطاف الطفل مصطفى أحمد المؤمن (16 عاماً) في 26 أغسطس الماضي من منطقة النويدرات عندما كان خارجاً من المسجد متوجهاً إلى منزل جده و تم تعذيبه باستخدام أداة حادة قبل أن ينجح في الفرار منهم.[6]

وقد تقدمت معظم هذه العائلات ببلاغات للمراكز الأمنية[7] مطالبة بالتحقيق في الاعتداءات ضد أبنائها ومحاسبة المسئولين، إلا أنه لم يتم اتخاذ أية إجراءات فعلية للكشف عن القائمين بهذه الاعتداءات ومحاسبتهم، رغم تعدد البلاغات المشابهة في حوادث سابقة. ويعتقد مركز البحرين لحقوق الإنسان بأن استهداف الأطفال عبر اختطافهم وتعذيبهم بهذه الوحشية يهدف إلى ترويع الأهالي وقاطني القرى، وإجبار نشطاء تلك المناطق على التوقف من المشاركة في التظاهرات الاحتجاجات المستمرة في القرى الشيعية مند عدة سنوات ردا على سياسة السلطة في تهميشهم وعزلهم على جميع المستويات السياسية والاجتماعية والثقافية والتعليمية والإسكانية. وتنص المادة الأولى من الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري على أنه لا يجوز تعريض أي شخص للاختفاء القسري- ولا يجوز التذرع بأي ظرف استثنائي كان، سواء تعلق الأمر بحالة حرب أو التهديد باندلاع حرب، أو بانعدام الاستقرار السياسي الداخلي، أو بأية حالة استثناء أخرى، لتبرير الاختفاء ألقسري.الأطفال ضحايا الاعتقالات التعسفية والمحاكمات الجائرة والتعذيب في أماكن الاحتجاز:
يجب على الدول أن تكفل " ألا يحرم أي طفل من حريته بصورة غير قانونية أو تعسفية. ويجب أن يجرى اعتقال الطفل أو احتجازه أو سجنه وفقا للقانون ولا يجوز ممارسته إلا كملجأ أخير ولأقصر فترة زمنية مناسبة.""الفقرة ب من المادة 37، اتفاقية حقوق الطفل"
منذ بدء الحملة الأمنية في أغسطس الماضي وتزايد الانتهاكات المتعلقة بحقوق الانسان الناتجة عن هذه الحملة تم اعتقال العديد من الأطفال بصورة تعسفية وقدم بعضهم للمحاكمات الجائرة، حتى وصل عدد المعتقلين منهم إلى 76 طفل ممن تقل أعمارهم عن الثامنة عشرة عاماً، ويشكلون نسبة تصل إلى 21% من مجموع المعتقلين في الأحداث الأمنية الأخيرة، وهي نسبة تتجاوز بكثير مثيلتها في سجون دول تعاني من اضطرابات مثل فلسطين المحتلة (الأطفال 3.7% من مجموع المعتقلين)[8] والعراق (الأطفال 3% من مجموع المعتقلين)[9] الأمر الذي يعكس شدة الحملة الأمنية الأخيرة وتعسفها في الاعتقالات ضد الفئة الأضعف من الناس . ولا يزال الكثير من هؤلاء الأطفال رهن الاعتقال على خلفية قضايا غالبيتها تتعلق بالإحتجاجات والتظاهر وحرق الإطارات التي تدّعي السلطة تورط هؤلاء الأطفال بتنفيذها. ومن بين أصغر المعتقلين طفلان في الثانية عشر من العمر - محمد علي حسن و أيمن جعفر - متهمان بصناعة وحيازة عبوات قابلة للإشتعال وهي التهمة التي تتنافى قدرة وسن هؤلاء الأطفال.

الطفلين محمد على حسن وايمن جعفر في قاعة المحكمة
أما أصغر المعتقلين فهو الطفل جهاد عقيل الساري (10 سنوات) الذي تم إعتقاله عشية يوم الطفل العالمي 19 نوفمبر 2010 وذلك بعد أن تلقى طلب استدعاء قبل أيام للحضور إلى مركز الشرطة إلا انه رفض تسليم نفسه خشية على حياته، وتعتقد أسرته بأن سبب اعتقاله هو الضغط على والده رجل الدين الشيعي السيد عقيل الساري المعتقل بتهمة الاشتراك فيما يعرف بالشبكة التنظيمية، خصوصا بعد تحدثه أمام المحكمة في 28 أكتوبر الماضي عن تعرضه للتعذيب في أماكن الاحتجاز.

الطفل جهاد عقيل الساري (10 سنوات) أصغر المعتقلين
ولم يحظ الأهالي غالبا بمعرفة أسباب اعتقال أبنائهم من جهة رسمية، إذ غالباً ما يتم نفي الاعتقال لعدة أيام من الاختفاء. كما عانى أهالي هؤلاء الأطفال من منع الزيارة عن أبنائهم وعدم قدرتهم على الاطمئنان على سلامتهم[10] . وعلى الرغم من محاولات الأهالي بتقديم تعهدات وضمانات للإفراج عن أطفالهم من اجل إكمال دراستهم وامتحاناتهم المدرسية وجلبه